ما يسعى إليه العميل هو المشاعر وليس المنتج

سبق واستوقفتك فكرة أننا نعيش على نفس الكوكب وفي نفس الزمن، لكن كل واحد فينا يعيش واقع مختلف تمامًا؟

مثلاً أنت وأخوك، تعيشون في نفس البيت وتحت سقف واحد، لكن لكل واحد فيكم عالمه الخاص، حياة تتشكل بأحداث ومجريات تختلف عن الآخر. توصَل بعض الفلاسفة إلى أن هذا التباين في الواقع نابع من حقيقة واحدة:

وهو أن الواقع اللي تعيشه، في جوهره، ليس له وجود حقيقي.

لا تتعجل في الحكم، واستمر في القراءة حتى النهاية.

المقصود هنا هو أن الواقع اللي تعيشه ماهي إلا «إسقاطات» عقلك على عالم المادة. تسأل يعني إيش إسقاطات؟ يعني إن واقعك ليس إلا انعكاس لتصورات عقلك على عالمك.

ببساطة هي  قدرتك على رؤية ما هو أبعد من المظهر السطحي للأشياء. فأنت لا تنظر للمنتج كقطعة مصنوعة من مواد خام فقط، بل ترى فيها ذكريات، مشاعر، وأحداث مرتبطة بأشخاص عزيزين على قلبك. خذ مثلاً أبو خالد، عنده سيارة فورد إكسبلور حمراء من عام 2005، قديمة وبالقوة تشتغل، وتحتاج إلى إصلاحات تكلف أكثر من قيمتها الحالية. ومع ذلك، يرفض استبدالها بسيارة جديدة لأن قيمتها بالنسبة له ليست مادية، بل أصبحت مع الزمن قيمة عاطفية تحمل ذكريات غالية لا تقدر بثمن.

في إطار التسويق العاطفي، نقدر نفهم أن تجربة أبو خالد تجسّد حالة المستهلك لما يكون تحت تأثير «قوّة المعتقد»، اعتقاده أنه بتمسّكه بسيارته القديمة يمثّل رمزا لولائه لعائلته وبكذا هو يحافظ على الذكريات الجميلة اللي جمعتهم في كل مشوار طيلة ١٩ سنة.

 

انتبه أمامك! المنتج اللي تشوفه مو حقيقي

عند تسويقك لمنتج أو خدمة، احرص على أنك تدعم علامتك التجارية بمعتقد قوي يجذب الفئة المستهدفة ويغرس قيمها في نفوسهم.

تذكر حملة أبل الشهيرة “Think Different” اللي انطلقت عام 1997؟

الحملة عرضت صور بالأبيض والأسود لأيقونات تاريخية عظيمة مثل ألبرت آينشتاين، مارتن لوثر كينغ، وجون لينون، مع شعار “فكّر بشكل مختلف”. ما كانت الفكرة مجرد تسويق لمنتج معين،  كانت رسالة قوية تروّج للإبداع والتفرد اللي يتماشى مع هوية أبل. الحملة كانت أكثر من مجرد استراتيجية تسويقية؛ كانت دعوة لأصحاب العقول المبتكرة للانضمام إلى عالم أبل، حيث الابتكار والإبداع هو الأساس. هدفهم هو إنك في كل مرة تشتري منتج من أبل، أنت مو بس تشتري منتج، فالحقيقة انت تتصل بالصورة اللي تخيلتها لنفسك بعد ما تمتلك هذا المنتج، هذا هو تأثير المعتقد.

بندول المشاعر بين الأهمية والاحتياج ؟

أبحاث شركة نيلسن تقول إن معظم قراراتنا في الشراء تتم بدون وعي، يعني أننا نشتري أشياء بدون ما نفكر بعمق.تستقبل أدمغتنا كمية ضخمة من المعلومات كل ثانية – حوالي 11 مليون وحدة، لكن وعينا فقط يقدر يعالج أقل من 100 وحدة في نفس الوقت.

ببساطة، هذا يعني أن كثير من المعلومات تمر من بدون ما نلاحظها. لذلك، إذا كنت تهدف تخلي عميلك يتذكر حملتك التسويقية ويهتم فيها. لازم تركز على إثارة مشاعره بطريقة قوية ومؤثرة. لما تكون حملتك التسويقية تجذب المشاعر، تكون أكثر قدرة على لفت انتباه العملاء وترك أثر في ذاكرتهم.

خلينا نفكر في أمثلة من حياتنا اليومية: كم مرة سألت نفسك عن نوع سيارة مديرك؟ أو نوع الشنطة اللي لابستها صديقتك؟ أو ماركة الملابس اللي تفضلها؟ الناس مستعدين يدفعون مبالغ كبيرة عشان يشعرون بالأهمية. حتى لو كان الشراء هدية لشخص آخر، فهم بشكل لاواعي يعتقدون أن تقديم هدية مميزة يجلب لهم انتباه، تقدير، أو حتى حب الشخص الآخر، وهذا كله يعكس شعور “الأهمية”.

عشان تنجح حملتك التسويقية لازم تفهم هذا الجانب النفسي وتبني روابط عاطفية مع جمهورك. إذا إعلانك أو منتجك لمس مشاعرهم ولبى احتياجاتهم العاطفية، راح تكون علامتك التجارية أكثر جاذبية وتأثير.

ايش تعرف عن سلوك المستهلك؟

سلوك المستهلك هو الأفعال والقرارات اللي يتخذها الناس لما يختارون، يشترون، أو يستخدمون منتج أو خدمة. فيه عوامل نفسية واجتماعية وثقافية كثيرة تؤثر على طريقة تعامل الناس مع السوق. الناس يشترون منتجات مرتبطة بهويتهم. السيارة الكهربائية اللي اشتريتها؟ يمكن تظن أنها تمثل شخص رائع يهتم بالبيئة، ويملك وعي اجتماعي. أو الشنطة اللي اشتريتها من حرفي محلي من قرية بعيدة؟ قد تمثل شخص تهمه مساعدة الآخرين ومتواضع.

ذكر المتحدّث التحفيزي توني روبينز في إحدى ندواته أن الدافع الأساسي في الحياة هو تلبية الاحتياجات، وقرارات الشراء هي تجسيد مباشر لهذا الدافع. فنحن جميعا نتشارك في 6 احتياجات أساسية:

1- Certainty اليقين: هو الإيمان التام من أن هذا المنتج حيقتل الألم أو هذه الخدمة بتساعده يكون أكثر صحة وسعادة.

2- Uncertainty المفاجآت: هي الحاجة بشعور أن هناك خيارات واحتمالات أوسع لسا ما اكتشفها, الحاجة للدهشة والفضول.

3- Significant التمييز: الشعور بالأهمية والاختلاف من خلال امتلاكه سيارة تقدّر بالملايين.

4- Connection & love الحب والاتصال: حاجة وجود مجتمع يشبهه ويدعمه ويشعر إنه ينتمي لهم.

5- Grow النمو: الحاجة للتطور والتغيير المستمر للأفضل.

6- Contribution المساهمة: بعد إشباع الاحتياجات السابقة هنا تجي الحاجة لرد الجميل وتقديم الفائدة والمساعدة للمجتمع.

هذه الاحتياجات هي مصدر يساعدنا نحدد كيف نشعر تجاه أنفسنا، وتجاه الآخرين، وكيف نعيش حياتنا. وكل سلوك، بما في ذلك قرارات الشراء، هو محاولة لتلبية هذه الاحتياجات.

“People will forget what you said, people will forget what you did, but people will never forget how you made them feel.”

 -Maya Angelou

استثمر في الشريك اللي شاريك

التسويق العاطفي هو فن يجمع بين فهم مشاعر المستهلكين واحتياجاتهم العميقة، واستخدام هذا الفهم لخلق تجارب تتجاوز مفهوم عملية الشراء.

 هنا 5 خطوات عملية لتطبيق التسويق العاطفي في إعلاناتك وخدماتك:

  1. فهم الجمهور المستهدف: ابدأ بدراسة عميقة لجمهورك المستهدف. استخدم الاستطلاعات، والمقابلات، وتحليل البيانات لفهم مشاعرهم، وتطلعاتهم، والقيم اللي تهمهم.
  2. بناء سرد قصصي قوي: استخدم القصص اللي تتكلم عن تجارب حقيقية ومؤثرة. الناس يتفاعلون بشكل أفضل مع الإعلانات اللي تحكي قصص ملهمة أو تجسد تجارب إنسانية. القصص تخلق رابط عاطفي أقوى من الرسائل الترويجية التقليدية.
  3. تصميم تجربة مخصصة: اجعل التجربة اللي تقدمها مخصصة قدر الإمكان وتلبي الاحتياجات العاطفية لجمهورك. تقدر تحقق هذا الشي من خلال تصميم موقع إلكتروني سهل الاستخدام، أو تقديم خدمات دعم ممتازة، أو حتى تقديم عروض خاصة تتماشى مع اهتماماتهم الشخصية.
  4. استخدام التفاعل الاجتماعي: ابني علاقات حقيقية مع العملاء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. شارك قصص وتجارب من العملاء، رد على تعليقاتهم، واحتفل بنجاحاتهم. هذا يعزز الولاء ويعزز شعور العملاء أنهم جزء من مجتمع أكبر.
  5. قياس وتحليل الاستجابة: استخدم أدوات التحليل وراقب كيفية تفاعل العملاء مع إعلاناتك وخدماتك. استمع إلى ملاحظاتهم، وقيّم استجاباتهم العاطفية، وبعد كذا اشتغل على تعديل استراتيجياتك بناءً على هذه البيانات.

 

في الختام، عالم التسويق هو بحر من العلاقات، والقصص هي قلب المنتجات الحقيقية اللي الناس يدورون عليها. لما تركز على بناء روابط عاطفية قوية مع جمهورك، تقدر تحسن إعلاناتك وخدماتك بشكل يعزز التفاعل والولاء، وهذا بيخلي علامتك التجارية تتألق وتبرز بين منافسيك. عميلك المثالي راح يستثمر كل جهده وماله ووقته في ارتباطه بعلامتك التجارية، إذا لقى إنها فعلاً تلبّي احتياجاته وتعبر عن شخصيته والأهم من ذلك : تضيف له قيمة.

“People do not buy goods and services. They buy relations, stories, and magic.”

– Seth Godin